السيد مهدي الرجائي الموسوي
259
الأدباء من آل أبي طالب ( ع )
خير الورى شرفاً وأكرم سيدٍ * كأس الردى يوم الطفوف تجرّعا فهوى بمستنّ النزال على الثرى * ظامٍ وغلّة صدره لم تنقعا بأبي سراة بني لؤي أقدموا * لا يطلبون عن المنية مدفعا والصبح مختبط الجوانب مظلم * والنقع يمنع شمسه أن تطلعا فجلا ظلام دجى القتام بأوجهٍ * في الحرب تحسبها بدوراً طلّعا وسرى بعزمٍ لو يصادف وقعه * جبلًا لأصبح خاشعاً متصدّعا حتى إذا شاء الإله لقاءه * وافاه داعيه فلبّى مسرعا يا مدرك الأوتار طال بك المدى * فالأمّ نبقى في انتظارك خشّعا اترك رقاب القوم نهباً للظبا * حتّى تعود الأرض منهم بلقعا ثمّ ذكر عدّة أبيات اخر « 1 » . وقال الخاقاني : أشهر مشاهير أعلام عصره ، وأحد زعماء الحركة العلمية والأدبية في عهد والده . ولد في الحلّة ، فقد حدّثنا المرحوم الحاج عبد الرضا العطّار أنّ عمره يوم توفّي كان ستّاً وأربعين سنة ، وعلى هذا التقدير تكون ولادته ( 1252 ) ه . غير أنّ الشيخ قاسم الملّا ذكر أنّه يوم توفّي كان عمره خمساً وأربعين سنة ، فتكون ولادته ( 1253 ) ه . نشأ على والده فعني بتربيته ، ووجّهه أحسن توجيه ، فقد غذّاه بأخلاقه وطبعه الكريم ، ولقّنه مبادئ العلوم تلقيناً كان يعرب عن فنّ وحسن ذوق . وهاجر إلى النجف فاتّصل بأخواله الأعلام من آل كاشف الغطاء ، ومنهم العلّامة الشيخ مهدي نجل الشيخ علي ، وهو الذي تبادل معه الرسائل البليغة التي دلّت على بالغ المحبّة والاحترام له ، قرأ عليه كثيراً من العلوم . وحضر حلقات درسه في الفقه الإسلامي ، وقرأ الأصول على الشيخ مرتضى الأنصاري ، وعلى الملّا محمّد الإيرواني . هاجر إلى الحلّة بعد أن أشعر أساتذته وأعلام عصره أنّه بلغ مرتبة الكمال ، وحصل
--> ( 1 ) أعيان الشيعة 4 : 188 - 190 .